النصوص المقدّسة
عزرا ١


كِتَابُ عِزْرَا

عمد عزرا في القرن الخامس قبل الميلاد، بوحي من الروح القدس، إلى تدوين هذا الكتاب كوثيقة تاريخية هامة لأنه يعالج فيه موضوع رجوع بني إسرائيل من السبي في بابل؛ وبعد أن يصف موجة الرجوع الأولى وكيفية البدء في بناء الهيكل يعرض الكاتب للمشكلات التي ثارت في وجه الشعب وما قاسوه من متاعب ومضايقات ولاسيما في المرحلة الأولى التي توقف فيها العمل لفترة ما. ولكن ما لبثوا أن تابعوا البناء إلى أن تم تشييد الهيكل وتكريسه لمجد اللّٰه. وعني الكتاب أيضاً بتقديم وصف مفصل عن خدمات عزرا وتضرعاته من أجل المنحرفين من الشعب العائدين من السبي.

عندما رجع بنو إسرائيل من السبي رأوا في ذلك تحقيقاً لوعد اللّٰه، فقد قال اللّٰه إنه لن يتخلى عنهم نهائياً ولن يتوقف عن محبته لهم على الرغم مما أنزل بهم من دينونة من جراء خطاياهم. إنه لمن أعمق الأسرار الإلهية أن يظل اللّٰه يحب العالم ويعتني به إلى هذه الدرجة على الرغم من معصيته؛ بيد أن اللّٰه، لقاء ذلك يطلب منا أن نواظب على عبادته؛ فعندما كف الشعب عن العمل في بناء الهيكل بتأثير خيبة الأمل أرسل اللّٰه النبيين حجي وزكريا ليحثا الشعب على الإسراع في استكمال إقامة الهيكل.

الفصل ١

كورش يساعد المسبيين على العودة

١ فِي السَّنَةِ الأُولَى لِحُكْمِ كُورَشَ مَلِكِ فَارِسَ، وَإِتْمَاماً لِكَلامِ الرَّبِّ الَّذِي نَطَقَ بِهِ عَلَى لِسَانِ إِرْمِيَا، نَبَّهَ الرَّبُّ رُوحَ كُورَشَ فَأَصْدَرَ نِدَاءً مَكْتُوباً فِي كُلِّ أَرْجَاءِ مَمْلَكَتِهِ وَرَدَ فِيهِ:

٢ ”هَذَا مَا يَقُولُهُ كُورَشُ مَلِكُ فَارِسَ: لَقَدْ وَهَبَنِي الرَّبُّ إِلَهُ السَّمَاءِ جَمِيعَ مَمَالِكِ الأَرْضِ، وَأَوْصَانِي أَنْ أُشَيِّدَ لَهُ هَيْكَلاً فِي أُورُشَلِيمَ فِي مَمْلَكَةِ يَهُوذَا،

٣ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبْنَاءِ شَعْبِهِ، لِيَكُنِ الرَّبُّ مَعَهُ، أَنْ يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي أَرْضِ يَهُوذَا فَيَبْنِيَ هَيْكَلَ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. إِنَّه اللّٰهُ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ.

٤ وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا الآنَ الْمَسْبِيُّونَ الْمُتَغَرِّبُونَ أَنْ يَمُدُّوهُمْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالدَّوَابِ، فَضْلاً عَمَّا يَتَبَرَّعُونَ بِهِ لِبِنَاءِ هَيْكَلِ الرَّبِّ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ“.

٥ فَهَبَّ رُؤَسَاءُ بُيُوتِ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ، وَالْكَهَنَةُ وَاللّاوِيُّونَ، كُلُّ مَنْ نَبَّهَ الرَّبُّ قَلْبَهُ لِيَرْجِعَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِبِنَاءِ هَيْكَلِ الرَّبِّ هُنَاكَ.

٦ وَأَمَدَّهُمْ جِيرَانُهُمْ بِآنِيَةِ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَبِأَمْتِعَةٍ وَبَهَائِمَ وَتُحَفٍ، فَضْلاً عَمَّا تَبَرَّعُوا بِهِ.

٧ وَأَخْرَجَ الْمَلِكُ كُورَشُ آنِيَةَ بَيْتِ الرَّبِّ الَّتِي كَانَ الْمَلِكُ نَبُوخَذْنَصَّرُ قَدْ غَنِمَهَا مِنْ هَيْكَلِ أُورُشَلِيمَ، وَوَضَعَهَا فِي مَعْبَدِ آلِهَتِهِ.

٨ وَأَمَرَ مِثْرَدَاثَ الْخَازِنَ أَنْ يَعُدَّهَا لِشِيشْبَصَّرَ رَئِيسِ يَهُوذَا،

٩ فَكَانَتْ فِي جُمْلَتِهَا ثَلاثِينَ طَسْتاً مِنْ ذَهَبٍ، وَأَلْفَ طَسْتٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَتِسْعَةً وَعِشْرِينَ سِكِّيناً

١٠ وَثَلاثِينَ قَدَحاً مِنْ ذَهَبٍ، وَأَرْبَعَ مِئَةٍ وَعَشْرَةً مِنَ الأَقْدَاحِ الْفِضِّيَّةِ، وَأَلْفاً مِنَ الآنِيَةِ الأُخْرَى.

١١ فَكَانَ مَجْمُوعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَمْسَةَ آلافٍ وَأَرْبَعَ مِئَةٍ، حَمَلَهَا شِيشْبَصَّرُ كُلَّهَا مَعَهُ عِنْدَ إِطْلاقِ سَرَاحِ الْمَسْبِيِّينَ مِنْ بَابِلَ وَرُجُوعِهِمْ إِلَى أُورُشَلِيمَ.